محمد بن عبد الله الخرشي
25
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - « كُلُّ كَلَامٍ لَا يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ فَيُبْدَأُ بِهِ وَبِالصَّلَاةِ عَلَيَّ فَهُوَ أَقْطَعُ مَمْحُوقٌ مِنْ كُلِّ بَرَكَةٍ » وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ ، وَإِنْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ لَكِنْ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ الْعَمَلِ بِالْحَدِيثِ الضَّعِيفِ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ ، ثُمَّ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُؤَلِّفَ يُرِيدُ وَصَلَاةُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ أَيْ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ ، وَهُوَ مِنْ الْخَبَرِ الْمُرَادُ بِهِ الْإِنْشَاءُ أَيْ أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ أَيْ يَرْحَمَ وَيُسَلِّمَ أَيْ يُؤَمِّنُ أَوْ يُحْيِي أَوْ يَبْقَى خَالِدَ الذِّكْرِ الْجَمِيلِ فِي الْجِنَانِ بِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ فَيَكُونُ طَلَبَ لَهُ صَلَاةَ اللَّهِ وَسَلَامَهُ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ صَلَاتَهُ هُوَ وَسَلَامَهُ أَيْ أُنْشِئُ الدُّعَاءُ لِمُحَمَّدٍ بِالرَّحْمَةِ وَالْبَقَاءِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ مَعَانِي السَّلَامِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الِاحْتِمَالَيْنِ أَنَّهُ طَالِبٌ فِي الْأَوَّلِ صَلَاةً وَسَلَامًا وَفِي الثَّانِي دَعَا بِهِمَا وَعَلَى كُلٍّ فَهُوَ دُعَاءٌ مِنْ الْمُؤَلِّفِ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَّا أَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ طَلَبَ أَنْ يَتَوَلَّى اللَّهُ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ وَفِي الثَّانِي صَلَّى هُوَ بِنَفْسِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا كَالْفَرْقِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - « مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا » ، وَإِنْ جَعَلَ السَّلَامَ اسْمًا مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى كَانَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ وَالرَّحْمَةَ وَحِفْظَ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدٌ اسْمُ عَلَمٍ مَنْقُولٌ مِنْ اسْمِ مَفْعُولِ الْمُضَعَّفِ سَمَّى بِهِ نَبِيَّنَا - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - سَمَّاهُ بِهِ جَدُّهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ لِسَابِعِ وِلَادَتِهِ لِمَوْتِ أَبِيهِ بِإِلْهَامٍ مِنْ اللَّهِ فَقِيلَ لَهُ لِمَ سَمَّيْت ابْنَك أَيْ ابْنَ ابْنِك مُحَمَّدًا وَلَيْسَ مِنْ أَسْمَاءِ آبَائِك